تعلم معنا.. أفكار جديدة حول التطوير المهني المدرسي

تدور معظم محاور التنمية التعليمية وإعادة هيكلة التعليم في العالم حول أهمية دور التطوير المهني الذي يسعى بدوره إلى رفع كفايات المعلم الشخصية والمهنية،

بحيث يصبح أداة جيدة لتطبيق التنمية التعليمية ممتلكا مهارة تكوين وتشكيل جيد للمنتج التعليمي المتوقع (الطالب/المواطن)، ولكن كثيرا ما تواجه عملية التطوير المهني بمقاومة ظاهرة أو مستترة من المعلمين. و عليه سنحاول في هذا المقال استعراض معظم الدوافع التي يرتكز عليها المعلمون في ممانعة التطوير المهني، وكيف يمكن للمؤسسة التعليمية التغلب عليها حتى يتم تحويل عناصر التطوير المهني إلى ثقافة داخلية ذاتية متأصلة في كيان المعلم، تدفعه دائما نحو الرغبة في تطوير الذات. ومن هذه الدوافع:
1- عدم الاقتناع المهني والتربوي Professional and pedagogical بأسباب التغيير والتطوير.
2- عدم واقعية التدريب وعدم ارتباطه بالواقع المدرسي (طبيعة المنهج – البيئات المادية والبشرية والزمنية – طريقة التقويم).
3- انعدام وسائل التعزيز المهني (الإيجابي – السلبي) الخاصة بتطبيق نواتج التدريب.

أولا – عدم الاقتناع المهني والتربوي بأسباب التغيير والتطوير

يتعالى أحيانا بعض التربويين (عن قصد أو دونه) عن سرد الدوافع والأسس التربوية المنهجية التي شكلت رؤية التطوير المهني ودفعت إليه، ويتم ذلك بدعوى عدم الرغبة في إغراق المعلم في بعض التفصيلات والمصطلحات التربوية التي لا طائل من إتقانه لها. ولكن تبقى الإشكالية الأكبر هنا أن انعدام معرفة ودراية المعلم بالدوافع التربوية والمنهجية للتغيير والتطوير المهني يؤدي إلى عدم اقتناعه بأسباب التغيير ومن ثم مقاومة التطوير المهني وعدم تطبيق ألياته.
مثال: كم من المعلمين (بل والمشرفين أيضا) يدرك الفرق بين المدرسة أو الفلسفة الموضوعية Objectivism والبنائية Constructivism والذي يعتبر التمييز بين أسس وعناصر كل منهما مدخلا رئيسيا لفهم أسباب التحول من التعليم التقليدي إلى التعلم النشط القائم على التعاون والجماعية والاستقصاء وحل المشكلات والتفكيرين الناقد والإبداعي! وكم من المعلمين يدرك المهارات والكفايات التي يتوجب عليه المساهمة في غرسها لدى طلابه من خلال عملية التعلم سواء أكانت مهارات تفكير وبحث أو مهارات شخصية اجتماعية!
وهنا سنحاول، باختصار، استعراض أهم عناصر الاختلاف بين المدرستين الموضوعية والبنائية والتي يتوجب على المؤسسات التعليمية والجهات المنوطة بالتطوير البدء باستعراضها ومناقشة المعلمين فيها كمدخل لإقناعهم بضرورة وأسباب التطوير الذين هم بصدد التعرض له والقيام بتنفيذه:

أ- الموضوعية Objectivism

قامت على عدة أسس ومُسلمات منها:

– الأسس العامة (Vrasidas,2000)

1- يتشكل العالم من عناصر متمايزة تجمعها شبكة من العلاقات ولكن يظل لكل منها صفاته المختلفة والمميزة له.
2- يعتبر العالم حولنا مثاليا وكاملا من حيث التكوين.
3- يمكن اشتقاق بعض النماذج من العالم الواقعي حولنا.
4- يقوم المخ البشري بالتعامل مع النماذج المجردة ومعالجتها بطريقة حاسوبية Computer-like بنفس الطريقة والآلية التي تعلمها من الطبيعة، بحيث يكون بمثابة مرآة لها.
5- العالم يتكون من مجموعة من الحقائق الثابتة المجردة، والحقيقة مشتركة وموجودة على نحو موضوعي مستقل عن الخبرة الذاتية والتفسير الذاتي للفرد.

– الأسس الخاصة بعملية التعليم

1- المعرفة موجودة مسبقا بالعالم ويتم اكتسابها بالخبرة وتقليد النماذج الموجودة.
2- يتم التعلم بالاستقراء Induction: أي تجزئة الكليات المعقدة إلى الأجزاء الصغيرة المكونة لها.
3- المعلم هو ناقل المعرفة لعقول طلابه بناء على النماذج الثابتة للعالم بخبراته بطيئة التغير.
4- لابد من تحديد معايير محددة وثابتة للمنتج التعليمي خلال كل مراحل إنتاجه، يمكن وفقها للمعلم تحديد مدى نجاحه في تحقيق أهداف التعليم. وكذلك تتيح للمشرف إمكانية التأكد من تحقيق المعلم لمهمته بنجاح وكذلك للمنظومة التعليمية مقارنة أداءات المدارس المختلفة ببعضها البعض.
5- قام Tyler(1949) بوضع أسس نموذج المنهج الخطي (القائم على استخدام الأهداف كمدخل لتغيير سلوك المتعلمين) للتوافق مع مبادئ المدرسة الموضوعية، بحيث يجب على الطلاب والمعلمين اتباع الخطوات الثابتة والمحددة له والتي جاءت على النحو التالي:(Wraga, 2017)
– تحديد أهداف التعليم Input.
– تخطيط واختيار خبرات التعلم المناسبة Input.
– تنظيم وتنفيذ الخبرات التعليمية بأفضل طريقة ممكنة وبشكل تدريجي لتحقيق الأهداف Process.
– تقويم وتقييم عملية التعليم Output.
6- تقوم الموضوعية على تشجيع الفردية بحيث يقوم كل طالب بمفرده بمحاولة استقبال المعرفة التي يحاول المعلم صبها في عقله.
7- يجب تولية جل الاهتمام نحو صياغة الأهداف التعليمية (من قبل المتخصصين فقط) بلغة واضحة ومحددة بحيث يكون المنتج التعليمي المتوقع واضحا جدا ومحددا ويمكن قياسه بدقة.
8- من المتوقع أن يحقق كل المتعلمين جميع الأهداف التعليمية والسلوكية بنفس الطريقة.
9- يتم اتباع خطوات تقويم وتقييم عملية التعليم وفقا للأهداف التعليمية للتحقق من مدى تحققها بشكل فردي لكل متعلم.

ب- البنائية Constructivism

يعود تاريخ البنائية إلى الفيلسوف الإيطالي Giambattista Vico

– الأسس العامة (Wilson, 1997)

1- تعتمد الحقيقة على رؤيتنا الخاصة للعالم، ولهذا تتعدد الحقائق. حيث يذهبVico إلى أن الفرد يتعلم فقط من الأشياء التي يشيدها بنفسه، و يقول أن المعرفة لا تعبر بالضرورة عن العالم بصورته الحقيقية، وإنما تعبر عن وجهة نظر مُشيِّدها، ولذا تظل المعرفة نسبية في تعدد طرق الوصول إليها ومحاولة فهمها.
2- تنشأ معرفة ورؤية كل فرد عن العالم من خلال تأويله وتفسيره العقلي الخاص به عند احتكاكه بعناصر هذا العالم، ويتأثر هذا التأويل بثقافة هذا الفرد وخبراته السابقة.
3- المعتقدات هي أراء يتصورها ويكونها الفرد بناء على توقعاته وخبراته الحسية وتفاعله الاجتماعي بالأفراد الآخرين.

– الأسس الخاصة بعملية التعليم

1- المعرفة يتم اكتسابها تراكميا لدى الفرد.
وهنا تبرز أراء مدرستي البنائية:
– المدرسة الذاتية: ترى أن المعرفة تنشأ في عقل الفرد نتيجة قيامه بعملية الاستقصاء التي يعقبها إعادة ترتيب وتشكيل الخبرات العملية والمعرفية بناء على نتائج عملية الاستقصاء البحثية مستفيدا من خبراته ومعارفه السابقة. (Von Glasersfeld, 1991)
– المدرسة الاجتماعية: تنشأ المعرفة من خلال التجريب والممارسات العملية في إطار من التفاعل الاجتماعي.
(قام معظم علماء البنائية وفلاسفتها على التأكيد بضرورة وجود البعدين الفردي والاجتماعي لتشكيل خبرات التعلم ومنهم (Vrasidas, 2000) )
2- يتم التعلم بالاستنباط (Deduction): أي تجميع الأجزاء الصغيرة لتكوين مفهوم كلي.
3- المعلم هو ميسر للعملية التعليمية يقوم بتدعيم طلابه بالمهارات الحياتية مثل مهارات التحليل والتصميم والتخطيط والتقويم والتقييم، كما أنه يقوم بتصميم البيئة التعليمية لإتاحة الفرصة للمتعلمين لتكوين خبراتهم الخاصة.
4- الحقيقة ليست واحدة وإنما توجد عدة حقائق، ولذا لابد أن يقوم المعلم/الميسر بتشجيع تعدد الآراء والأفكار.
(وفي هذا الصدد يجب التأكيد على أن البنائية لا تنكر فكرة وجود العالم الحقيقي الثابت، ولكنها تؤكد على أنه لا يمكن فهم هذا العالم بطريقة واحدة).
5- قامت Hilda Taba بوضع أسس المنهج (القائم على اعتبار أن هدف التعليم هو تجهيز الفرد بالمهارات اللازمة للحياة العملية) بناء على ثلاثة مبادئ أولها: أن التفكير يمكن تعلمه، وثانيها: أن التعليم عملية تفاعلية بين عقل الفرد والمعلومات، وثالثها: أن التفكير يتم بالتدريج المنطقي المنظم للمعلومات. واشتمل نموذج Taba على 8 خطوات هي:
– تحديد حاجات المتعلمين.
– صياغة الأهداف.
– اختيار المحتوى.
– تنظيم المحتوى.
– اختيار الخبرات التعليمية.
– تنظيم الخبرات التعليمية.
– تحديد كيفية التقويم وما سيتم تقويمه.
– التحقق من التوازن والتتابع.
وحددت Taba المعايير اللازمة لكل خطوة بحيث يتم اختبار المحتوى وتحديد مدى ارتباطه بخبرات الحياة والحقائق الاجتماعية ومناسبته لمستوى نضج المتعلمين وملاءمته لاحتياجاتهم وميولهم وتحقيق مجال واسع من الأهداف وإمكانية تعلمه متوازنا بين العمق والاتساع. (ولكن يؤخذ على نموذج Taba أنه نموذج خطي لم يتناول عمليات التنفيذ والتغذية الراجعة والتي تأتي من التقويم المستمر لكل خطوة، وليس فقط من التقويم النهائي وهو ما تداركه نموذج ويلر)(Hunkins and Hammill, 1994)
6- تقوم على استخدام استراتيجيات التعلم التعاوني واستخدام أدوات التكنولوجيا في التواصل وتبادل المعلومات.
7- يشترك المتعلمون في صياغة الأهداف بناء على احتياجاتهم وميولهم واحتياجات المجتمع.
8- يمكن تحقيق نتاجات التعلم بطرق مختلفة تتنوع باختلاف قدرات وميول واهتمامات كل طالب وبطرق تدريس مختلفة.
9- يتبع كل نشاط وخبرة تعليمية عملية تقويم بشكل فردي أو جماعي.
إلاّ أننا أرى أنه من الأفضل للمعلم المزج بين الاتجاهين، فأحيانا يحتاج المعلم إلى عملية بناء لبعض المهارات المعرفية الأساسية للطلاب بشكل فردي، مثل تنمية بعض المهارات الحسابية المرتبطة بتأهيل طلاب الصف الأول الثانوي لدراسة الفيزياء أو بعض المهارات اللغوية التي يفتقدها بعض الطلاب خلال مرحلة تطبيق الخطط العلاجية، حيث يلجأ المعلم إلى استخدام طريقة التعلم بالسقالات التعليميةScaffolding . وأحيانا أخرى ، يلجأ المعلم إلى الاستقصاء العلمي وحل المشكلات ودراسة الحالة عند طرح بعض الموضوعات العلمية المرتبطة بالحياة، حيث يقوم بتصميم أنشطة تعليمية تتيح للطلاب تنمية مهارات الاستكشاف والتحليل والتجريب وجمع البيانات وتحليلها ومحاولة الوصول إلى استنتاجات منطقية في إطار من العمل التعاوني لتنمية المهارات الاجتماعية والشخصية لدى المتعلمين. ولذا يكون من الأفضل الوصول مع المتدربين إلى ما يسمى بتوحيد المفاهيم ووضعها في سياقها التربوي والاجتماعي والثقافي بما يتيح للمتدرب/المعلم فهم أسباب التغيير والانتقال، ومن ثم الاقتناع بها ومحاولة المساهمة في التغيير، ومن ناحية أخرى لابد من مشاركة المعلمين في مناقشة واستعراض كل ما هو جديد في علم التربية حتى لو كان مازال على مستوى الطموحات، فمن الغريب أن نطالب المعلم بتنمية مهارات القرن الواحد والعشرين لدى طلابه وهو أصلا لم يعرفها أو يطلع عليها بعمق يتوافق مع طلبات التنفيذ.

ثانيا- عدم واقعية التدريب

يمكن إرجاع عدم واقعية التدريب إلى عوامل عدة منها:

أ- طبيعة المنهج

كثيرا ما تتعارض طبيعة محتوى المنهج وأنشطته وخطته الزمنية مع برامج التدريب:
مثال 1: منهج فيزياء يحتوي على محتوى علمي يتناول الحركة التوافقية البسيطة والفيزياء النووية والكثير من أجزاء الفيزياء النظرية، بينما يتناول البرنامج التدريبي الذي يتعرض له المعلم آليات استخدام المختبر في الاستقصاء العلمي.
مثال 2: معلم تم إدراجه في برنامج تدريبي عن استراتيجيات التفكيرين الناقد والإبداعي والتعلم بالمشاريع بينما هو يتعامل مع منهج فصلي يحتوي على ثلاثة أبواب يشتمل كل منها على ثلاثة فصول ومن المفترض الانتهاء من تدريسه خلال فصل دراسي مدته 12 أسبوعا، علما بأن عدد حصص المادة أسبوعيا لايزيد عن 3 حصص، مما يجعل مجرد التفكير في تطبيق مفاهيم التدريب بمثابة الرفاهية التي لا يمتلكها المعلم، ولا يسمح النظام التعليمي بها. ولذا يجب مراعاة طبيعة المنهج عند تخطيط وتنفيذ البرامج التدريبية لتجنب عدم الواقعية والذي يترتب عليه نقص الدافعية وعم التطبيق.

ب- البيئة المادية

أحيانا لا يتناسب محتوى التدريب مع الواقع المدرسي المحيط بالمعلم وخاصة جانب التجهيزات المادية وتوافر الإمكانات مما يقلل من دافعية المعلم وتفاعله مع التدريب:
مثال: قد يتم تدريب المعلم على استخدام أدوات Web-2 التكنولوجية وكيفية استخدام الـ LMS في إدارة عمليات التعليم والتعلم دون أن تمتلك المدرسة التي يعمل بها المعلم أدنى الإمكانات التقنية وربما لا تمتلك معملا للحاسوب، أو ربما يوجد معمل الحاسوب المدرسي بينما تمنع الحالة الاقتصادية الطلاب من توفير وسائل الاتصال والتواصل التقني من المنازل.

ج- البيئة البشرية

– عدد المعلمين وارتفاع نصاب الحصص والتكليفات الإدارية

تم إخضاع المعلم لبرنامج تدريبي ما يقوم على رفع مهارات التخطيط والانتقاء والتنفيذ والتقويم لدى المعلم، بينما الواقع المدرسي، وقلة عدد المنتسبين، يرغم المعلم على أن يتعامل مع جدول مدرسي يكلفه بتنفيذ 6 أو 7 حصص دراسية في اليوم الواحد مع تحمل تبعاتهم الإدارية الصفية من متابعة للواجبات والكتب المدرسية وكراسات الأنشطة والاختبارات بأنواعها بالإضافة إلى المناوبات والتكاليف الإدارية الأخرى.

– كثافة الفصل

تشكل كثافة الفصول وكثرة الطلاب داخل الصف الدراسي الواحد عائقا كبيرا يحول دون تطبيق العديد من استراتيجيات التعلم النشط كالتعلم التعاوني والجماعي، والتي تستدعي غالبا عددا محددا من الطلاب، مما يجعل وِرش التدريب عليها بمثابة الفاكهة المحرمة على المعلم وزمن التدريب كأنه مضيعة للوقت.

– طبيعة الطلاب الأكاديمية

قد يحدث و يصطدم المعلم بغياب وضعف الاستعداد الأكاديمي للطلاب وضعف المهارات الأساسية المتمثلة في القراءة والكتابة وإجراء العمليات الحسابية البسيطة، مما يستدعي اللجوء إلى طرق تدريس تقوم على تنمية المهارات بشكل فردي بعيدا عن طموحات التدريب المهني.

– طبيعة المعلم وتراثه المهني

معلم يملك عددا من سنوات الخبرة التدريسية يتعدى الثلاثين عاما، قام خلالها باختبار نجاح طريقته التدريسية عن طريق تخريج العديد من المتعلمين المتميزين (من وجهة نظره ومن زاوية طرق التقييم التقليدية القديمة) سيكون من الطبيعي مقاومته لأي تغيير، مما يستدعي ضرورة اللجوء إلى إحدى وسائل التدريب ألا وهي “الاستقطاب” ، حيث يتم في البداية الاستعانة بنماذج الخبرات المتميزة لهذا المعلم كمدخل لعرض المحتوى الجديد لوِرش التدريب مع ضرورة عرض أسباب التغيير بطريقة مرنة غير تصادمية.

– طبيعة الإدارة التعليمية

كثيرا ما تتوافر النية والاستعداد المهني لدى المعلم لتقبل عملية التغيير والتطوير والرغبة في التنفيذ ولكنه يصطدم بإدارة مدرسية، متمثلة في مدير المدرسة وربما المشرف الأكاديمي والموجه، تمتلك رؤية معارضة لهذا التغيير حيث أنهم يؤمنون، مثلا، أن التعليم التقليدي هو الوسيلة الأنجح لرفع التحصيل الأكاديمي للطلاب متعللين، في ذلك، بطبيعة المنهج والمجتمع وطرق التقويم والتراث الثقافي والتعليمي وربما باستدعاء النماذج الناجحة من الأفراد الذين تلقوا تعليمهم وفق الإطار القديم، وهنا ينشأ الصراع ما بين تدريب تنظمه بعض جهات الإدارة التعليمية، المؤمنة بأهمية وضرورة التغيير، وما بين عدم اقتناع جهات أخرى في نفس الإدارة بجدوى التطبيق، ويكون المعلم هو فريسة هذا الصراع.

– طبيعة طرق التقويم والتقييم

كثيرا ما يتعلل المعلمون، والعديد من العاملين بمجال التربية، بعدم جدوى التدريب وذلك لعدم وجود توافق أو توازي بين ما يتم التدريب عليه، سواء للمعلمين أو المتعلمين، وما يتم الاختبار فيه.
مثال: معلم تم تدريبه على كيفية تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الطلاب واستخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في التعليم ورفع مهارات الطلاب في التحليل والتفسير والتجريب وجمع البيانات ومناظرة النتائج والاستنتاج المبني على أسس منطقي، وتبعا لذلك قام المعلم بتطبيق نتاج التدريب بنجاح، ولكنه ومع ظهور النتائج النهائية للاختبارات سيصاب بالإحباط والشعور بعدم جدوى ما فعله نظرا لعدم تحقيق طلابه المستويات المتميزة التي تتناسب مع المجهود المبذول، وذلك نظرا لعدم موضوعية هذه الاختبارات وعدم قياسها لأي من المهارات العليا في التفكير وارتكازها فقط على أسئلة الاستدعاء والحفظ وربما التطبيق، واعتبار الغموض والتلاعب اللفظي في صياغات الأسئلة منهجا للتصميم.

ثالثا- انعدام وسائل التعزيز المهني (الإيجابي – السلبي) الخاصة بتطبيق نواتج التدريب

لا يوجد في معظم المنظومات التعليمية العربية، ربما باستثناء دولة قطر، وجود لوسائل تعزيز مهني تمايز وتميز بين المعلم الملتزم بتطبيق نواتج التدريب المهني والمعلم غير الملتزم، ومن هنا يتأتى أهمية وجود نظام الرخص المهنية المبنية على أساس المعايير المهنية الوطنية، حيث يتم وضع مؤشرات أداء مقننة يكون من بينها مؤشرات لقياس مدى التزام المعلم بتطبيق وتقديم ورش تطوير مهني بغرض رفع الأداء المهني الذاتي والمساهمة في تطوير أداء فريق العمل، بحيث ترتبط هذه المنظمة بوسائل تعزيز معنوية ومادية ومهنية (ولنا في ذلك مقال بحثي آخر، عن آليات تطبيق منظومة الرخص المهنية بناء على المعايير المهنية السعودية في مدارس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن).

على سبيل الختم

في النهاية لابد من التأكيد على أهمية التعرف على أسباب عزوف بعض المعلمين عن الالتحاق بورش التدريب أو عدم التزامهم أو اقتناعهم بجدوى تطبيق نواتجها، فربما ارتبطت الأسباب بعناصر ليس للمعلم دور مباشر في وجودها مثل طبيعة المنهج والخطة الزمنية وعدم مناسبة التدريب للبيئتين المادية والبشرية أو تقليدية الإدارة المدرسية.
ملحوظة 1: لم يتم التطرق في هذا المقال إلى عنصر ودور المدرب/مقدم الورشة على اعتباره عنصرا مستقلا يتمتع بقدرات ومهارات عالية على المستويين الشخصي والفني.

ملحوظة 2: هذا استعراض لأهم عناصر الاختلاف بين المدرستين الموضوعية والبنائية على شكل جدول للمقارنة.


المراجع
Hunkins, F.P. and Hammill, P.A. (1994) ‘Beyond Tyler and Taba: Reconceptualizing the curriculum process’, Peabody Journal of Education, 69(3), pp. 4-18.
Wraga, W.G. (2017) ‘Understanding the Tyler rationale: Basic Principles of Curriculum and Instruction in historical context’, Espacio, Tiempo y Educación, 4(2), pp. 227-252.
Von Glasersfeld, E. (1991) ‘An exposition of constructivism: Why some like it radical’, Facets of systems science. Springer, pp. 229-238.
Vrasidas, C. (2000) ‘Constructivism versus objectivism: Implications for interaction, course design, and evaluation in distance education’, International Journal of educational telecommunications, 6(4), pp. 339-362.
Wilson, B.G. (1997) ‘Reflections on constructivism and instructional design’, Instructional development paradigms, pp. 63-80.

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.